محمد بن لطفي الصباغ
37
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
القرآن : وينطق بهذه الكلمة على وجهين : مهموزة وغير مهموزة . 1 - القرآن ( مهموزة ) : مصدر على وزن ( فعلان ) - بالضم - كالغفران والرجحان والشكران . وفعل هذا المصدر هو ( قرأ ) . وهناك مصادر أخرى غير ( قرآن ) تقول : قرأ ( قراءة ) و ( قرءا ) و ( قرآنا ) وهذه المصادر الثلاثة بمعنى واحد . ولكلمة ( قرآن ) معنيان : أحدهما : مصدري ، بمعنى القراءة كما ذكرنا ، وقد جاء استعمال ( القرآن ) بهذا المعنى المصدري في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 1 » . وثانيهما : علم شخصي على ذلك الكتاب الكريم . وهذا هو الاستعمال الغالب ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 2 » وهذا العلم الشخصي مشتق من القراءة وعندئذ يكون المصدر قد أطلق على اسم المفعول ( قرآن ) اي ( مقروء ) . وأصل معنى ( قرأ ) في اللغة : ( جمع ) . ومنه : قرأ الماء في الحوض إذا جمعه ، ومنه قولهم : قرأت الناقة إذا حملت « 3 » . وإذا أردنا معرفة العلاقة بين المعنى الأصلي ، والمعنى العلمي فإن كلمة ( قرآن ) يمكن أن تكون مصدرا استعملت بمعنى اسم المفعول ( مجموع ) أو أن تكون مصدرا استعمل بمعنى اسم الفاعل ( جامع ) .
--> ( 1 ) سورة القيامة : 17 وما بعدها . وانظر « نكت الانتصار » للصيرفي وهو اختصار « الانتصار » للباقلاني ص 56 تحقيق الدكتور محمد زغلول سلام . ( 2 ) سورة الإسراء : 9 . ( 3 ) « نكت الانتصار » للصيرفي ص 57 وانظر « الكليات » لأبي البقاء 4 / 35 ط دمشق .